محمود شيت خطاب
351
الرسول القائد
في مقاومته وامتناعها عن نقل المعلومات عنه إلى قريش أو غيرها ؛ كما أعتقد أن قوة هذا الجيش وحدها لم تكن المانع الوحيد لتردّد القبائل في قتاله ونقل المعلومات عنه للمشركين ، لأن قتاله أو نقل المعلومات عنه لعدوّه ، معناه إيقاع الخسائر في المسلمين ، تلك الخسائر التي تكون على القبائل كلها لا على قبيلة واحدة ، وبذلك يشمل الضرر القبائل كلها لا المسلمين وحدهم ، ومن يضمن ألا تكون أكثر الخسائر من منتسبي تلك القبيلة التي سبّبت للمسلمين هذه الخسائر . 5 - المعنويات : لم تكن معنويات المسلمين في وقت من الأوقات أعلى وأقوى مما كانت عليه أيام فتح مكة البلد المقدس عند المسلمين الذي يتوجهون إليه في صلاتهم كل يوم ، ويحجّون بيته كل عام : ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً ، وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى ) « 1 » . وقد كانت أهمية مكة للمهاجرين أكثر من أنها بلد مقدس ، فهي بلدهم الذي تركوه فرارا بدينهم وتركوا فيه أموالهم وأقرباءهم وكل عزيز عليهم . لذلك لم يتخلّف أحد من المسلمين عن هذه الغزوة إلا القليل من ذوي الأعذار الصعبة . أما معنويات قريش فقد كانت منهارة للغاية ومن حقها أن تنهار ، فقد أثرت فيها ( عمرة القضاء ) كما رأيت ، كما أثر فيها انتشار الإسلام في كل بيت من بيوت مكة تقريبا ، وبذلك فقدت مكة روح المقاومة وإرادة القتال . كان حماس بن قيس من بني بكر يعد سلاحه قبل دخول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مكة ، فسألته امرأته المشركة : ( لماذا تعد ما أرى ) ! ؟ قال : ( لمحمد
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة البقرة 2 : 125 .